الشيخ محمد رضا النعماني
238
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
لكل هاتف ، فاتصلنا بدائرة الهاتف ، وطلبنا إصلاح العطل ، هنا حاول عامل البريد والهاتف أن يعتّم علينا وهو لا شك يعمل ضمن مديريّة أمن النجف ، فطلب الانتظار قليلا ليفحص خط الهاتف ، وبعد دقائق أخبرنا بأن الخط سالم ولا عيب فيه ، وإنّما الخلل في نفس هاتف المنزل ، فطلب إحضاره ليقوم بإصلاحه . إلى هذا الحد كانت الأمور طبيعيّة ، ولم تحصل حالة من الشك ، وبعثنا بالهاتف إليهم ، ووعدنا بإصلاحه بعد ساعة أو أقل ، ولكن خلال هذه الساعة تذكرت أن في المنزل هاتفا آخر فحاولت الاستفادة منه بدلا عن الهاتف العاطل ، فوجدت أن هذا الجهاز لا يعمل أيضا ، مما أثار الشك في تصرف دائرة البريد والهاتف . وبعد ساعة استلمنا الهاتف ، وكان من حسن الصدف أن هاتفا آخر من نفس النوع والشكل كان بحوزتنا فقمت بفتحهما معا للمقارنة بين أجهزتهما الإلكترونية ، ومعرفة ما إذا كانت السلطة قد أحدثت شيئا فيه ، وكان الظن أنها تحاول زرع متفجّرة لقتل السيد الشهيد رحمه الله ، إذ لم يكن يخطر ببالنا أن توجد أجهزة إلكترونية يمكنها أن تسترق الصوت من خلال الهاتف . وفتحت الهاتف ، فوجدت فيه جهازا زرع في نقطة معينة منه ، فأخبرت السيد الشهيد رحمه الله وبعض الأخوة من طلابه ، فاطّلعوا عليه ، وشاهدوا هذا الجهاز الغريب ، وكنّا في حالة من الشك والريب في حقيقته ، هل هو متفجّرة أو شيء آخر . وعلى كل حال ، فقد أمرني ( رضوان الله عليه ) بالاحتياط ، إلا أني وفي نفس اليوم استطعت أن أتأكد من حقيقة ، فقد ثبت ومن خلال تجارب بسيطة أنّه جهاز لالتقاط الصوت ، ويتمتّع بحسّاسية عالية جدّا . وبعد أن تأكدنا من ذلك استدعى السيد الشهيد رحمه الله خاصّة طلابه والمقرّبين منه ، فأطلعهم على هذا الأمر ، وطلب منهم الاحتياط التام ، وأن لا يتحدّثوا بشيء مهم إلا إذا أشار إليهم بأن لا محذور من ذلك . وكان لهذا الجهاز فوائد كثيرة ، فمن فوائده أنّنا استطعنا أن نستغلّه لتضليل